علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
252
شرح جمل الزجاجي
وقولنا : " من جهة المعنى لا من جهة اللفظ " ، لأنّه لو نوى بالأول الطرح لفظا ولم يعتدّ به أصلا لما جاز مثل : " ضربت زيدا يده " ، إذ لو لم يعتد بزيد لم يكن للضمير في " يده " ما يعود عليه . * * * [ 2 - أقسام البدل ] : والبدل ينقسم ستة أقسام : ثلاثة اتفق النحويون على جوازها وورد بها السماع ، واثنان جائزان في القياس ولم يرد بهما سماع ، وواحد ورد به السماع إلا أن النحويين اختلفوا فيه ، هل هو من هذا الباب أم من باب العطف . فالثلاثة التي ورد بها السماع هي بدل الشيء من الشيء ، وهو أن تبدل اللفظ من اللفظ بشرط أن يكون اللفظان واقعين على معنى واحد ، ومنه قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ( 1 ) . والصراط الثاني هو الأول . وبدل البعض من الكلّ ، وهو أن تبدل لفظا من لفظ بشرط أن يكون الثاني واقعا على بعض ما يقع عليه الأول ، نحو قولك : " ضربت زيدا يده " ، ومنه قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 2 ) . ف " من " بدل من " الناس " وهو واقع على بعض ما يقع عليه الناس ، لأنّ الناس منهم المستطيع وغير المستطيع . وبدل الاشتمال وفيه خلاف بين النحويين ، فمنهم من رأى أنّ بدل الاشتمال هو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الثاني صفة من صفات الأول وهو مذهب الزجاج ، نحو قولك : " أعجبني عبد اللّه علمه " ، ألا ترى أنّه قصد الاشتمال على بدل المصدر من الاسم . وذلك فاسد ، لأنّهم يقولون : " سرق عبد اللّه ثوبه " ، والثوب ليس بمصدر . ومنهم من رأى أنّ بدل الاشتمال هو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الثاني مشتملا على الأول
--> ( 1 ) الفاتحة : 6 - 7 . ( 2 ) آل عمران : 97 .